ابن تيمية
168
مجموعة الفتاوى
وَذَلِكَ : ضِدُّ دِينِ الْمُسْلِمِينَ وَيَسْتَتِرُونَ بِالتَّشَيُّعِ . فَفِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنْهُ مِنْ تَعْظِيمِ الصِّدِّيقِ وَمِن النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ مَا فِيهِ رَدٌّ لِهَاتَيْنِ الْبِدْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هُمَا أَصْلُ الشِّرْكِ وَتَبْدِيلِ الْإِسْلَامِ . وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْ " الْمَشَاهِدَ " وَلَا أَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالْمَسَاجِدِ فَقَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا } وَلَمْ يَقُلْ : مَشَاهِدَ اللَّهِ ؛ بَلْ قَدْ { أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيّاً أَنْ لَا يَدَعَ قَبْراً مُشْرِفاً إلَّا سَوَّاهُ وَلَا تِمْثَالاً إلَّا طَمَسَهُ } . وَنَهَى عَنْ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ وَلَعَنَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهَذَا أَمْرٌ بِتَخْرِيبِ الْمَشَاهِدِ لَا بِعِمَارَتِهَا سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهِ الْعِمَارَةُ الصُّورِيَّةُ أَوْ الْمَعْنَوِيَّةُ . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } وَلَمْ يَقُلْ فِي الْمَشَاهِدِ وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } وَلَمْ يَقُلْ عِنْدَ كُلِّ مَشْهَدٍ . وَقَالَ تَعَالَى : { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ } وَلَمْ يَقُلْ مَشَاهِدَ اللَّهِ ؛ إذْ عُمَّارُ الْمَشَاهِدِ هُمْ مُشْرِكُونَ أَوْ مُتَشَبِّهُونَ بِالْمُشْرِكِينَ . إلَى قَوْلِهِ : { إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلَّا اللَّهَ } وَلَمْ يَقُلْ إنَّمَا يَعْمُرُ مَشَاهِدَ اللَّهِ . بَلْ عُمَّارُ الْمَشَاهِدِ يَخْشَوْنَ غَيْرَ اللَّهِ ؛ فَيَخْشَوْنَ الْمَوْتَى وَلَا يَخْشَوْنَ